محمد بن علي الشوكاني

1339

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أمرهم بإرشاد العباد إلى ما شرعه لهم من الشرائع ، وبينه لهم من المصالح الدينية والدنيوية ، لطفا هم ، وتوفيقا لهم ، وإقامة للحجة عليهم ، لئلا يقولوا ما جاءنا من رسول ، ولله الحجة البالغة . وتصدق بالقدر خيره وشره ، أي بأن ما كان أو سيكون من كبير وصغير ، وجليل وحقير ، وخير وشر ، ونفع وضر هو بتقدير الله - سبحانه - وقضائه ، ما شاء كان ، وما لم يشاء لم يكن . ليس للعبد في ذلك عمل ، ولا له تصرف في نفسه ، ولا في غيره ، ولا في جليل أموره ، ولا في حقيرها ، ولا في صغيرها ، ولا في كبيرها . بل قدر الله وما شاء فعل . واعلم أن الإيمان بالقدر هو العقبة الكون لم الصعب ، فإنه إذا صح للعبد الإيمان به كما ينبغي لم يأسف على فائت كائنا ما كان ، لأنه يعلم أن ذلك هو من جهة خالقة ورازقه ، ومن هو أرأف به من أبويه ، وأحنا عليه من نفسه . ولكن هذه النفوس البشرية المجبولة ( 1 ) على السرور بالخير ، والنفور عن الشر ، فإذا دهمها شيء مما تكره اضطرتجا له ، ونفرت عنه ، وضاو ذرعها به ، وطال همها ، وكثر غمها ، وذلك جبفة خلقية - ، وطبيعة بشرية ، فيكون بذلك تكدر العيش ، وضيق العطن ، ولشوش الحال ، ولكنه إذا راجع نفسه وتغفل ما أمر به من الإيمان بالقدر ، وأن ذلك من عند الله - عز وجل - هان الخطب ، وقل الكرب ، وذهب الغم ، وارتفع الهم . وما أحسن ما قاله إبراهيم الحربي - رحمه الله - : من لم يمش مع القدر ( 1 ) لم يتهن بعيشه ، وهاهنا باب يدخل منه من كربه أمر ، ومسه خطب يلجأ منه إلى حصن حصين ينجو به من كل شيء يخافه ويحذره ، وهو الدعاء ( 2 ) فإنه الترياف النافع ، والمرهم الشافي . وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) تقدم ذلك في المجلد الأول . وانظر : " شرح العقيدة الطحاوبة " ( 2 / 358 - 360 ) ( 2 ) تقدم " فضل الدعاء " في المجلد الأول .